الشيخ محمد الصادقي

489

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللّه بخير نذر ، فلاقوا مسّا من عذابهم فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ي ؟ : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 1 » : أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ لا - إليهم ، بما يوحي بإرسالها عذابا لا رحمة ، ومن تصريحة العذاب ( صرصرا ) : وهي البالغة في الصر والقرّ : برد قارص لا قبل له ، فقد كانت غالبة عاتية على هؤلاء العتاة : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 69 : 7 ) وكما عتت على خزانها . سخر اللّه عليهم هذه الصرصر العاتية فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ : يوم عذاب نحس ، فليس اليوم نحسا إلّا بما فيه « 2 » نحس مستمر استمرارا زمنيا جعله أياما : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ( 41 : 16 ) وهي : « سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً » ( 69 : 7 ) أيام نحسات حاسمات أزالت كافة آثار النحس والطغيان ، فقد أصبحوا تحت رحمة هذه الصرصر العاتية كالنخل الخاوية الاعجاز ، المنعقرة المصرومة ، المقتلعة عن قعرها فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ؟ ( 69 : 8 ) .

--> ( 1 ) . راجع ص 309 ج 30 وص 86 ج 29 ، وقد ذكرت عاد في اربع وعشرين موضعا من القرآن تنديدا بهم وتذكيرا لمن بعدهم . ( 2 ) . فنحس هنا صفة لمضاف اليه محذوف ، كعذاب أو مثله : يوم عذاب نحس - وليس صفة ليوم فإنه مضاف وليس موصوفا . وهذا هو الواقع الملموس ان لا خير فيه ولا نحس الا بما يجري فيه من خير أو شر ، فطبيعة الزمان المقدارية متشابهة الاجزاء ، والزمان بوجه عام لزام ، وبوجه خاص لنا محسوس ملموس ، يظهر من طلوع الشمس وغروبها فمن اين النحوسة أو الخيرية ، اللهم الا مما يحدث فيه . فلا عبرة بالأحاديث الواردة ان يوم الأربعاء أم ماذا يوم نحس .